الخرطوم-الصيحة
ينعقد يوم الأربعاء المقبل بوزارة الشباب والرياضة بولاية الخرطوم السودانية اجتماع يمكن أن يطلق عليه أنه "تاريخي" لأنه يهدف لدراسة إمكانية تحويل نادي الهلال العريق إلى شركة مساهمة عامة.
بدأ الأمر بطلب تقدم به مجلس إدارة نادي الهلال رسمياً لوزارة الرياضة المختصة رمى به حجرًا في بركة ماء أثارت أمواجاً من التساؤلات حول الإرث الكروي بالسودان وتقاليده مقارنة بالواقع المعاش، ما يقود إلى الحاجة للغوص في أعماق التفاصيل والتي بعد تحليلها كشفت عن عقبات ومشكلات تواجه التحول التاريخي الذي ينوي الهلال إحداثه.
عقبات تحويل النادي لشركة مساهمة
أولى عقبات تحويل نادي الهلال إلى شركة مساهمة عامة هو وضعية نادي الهلال وتوصيفه من قبل السلطات المختصة منذ ثلاثينات القرن الماضي والتي شهدت ميلاده، فنادي الهلال صدقت له السلطة ممارسة النشاط كنادٍ اجتماعي، فهو بالتالي ملك للعامة بتصديق من الحكومة وهو أيضاً مكان لممارسة النشاط الاجتماعي. من هنا فإن حق الهلال للتحول إلى شركة مساهمة عامة يمر في نهاية الأمر عبر بوابة السلطة الحكومية المختصة، وهذه السلطة تحكمها قوانين ولا يوجد في القوانين الحالية ما يسمح بتحويل الأندية إلى شركات مساهمة عامة، ما لم يتم تعديل تلك القوانين.
بيع الملك العام يتطلب حصر الأصول
قوانين بيع الملك العام تتطلب حصر الأصول "كل ما هو موجود من مبانٍ وأثاث ومعدات باستاد ونادي الهلال إلى جانب اسم نادي الهلال نفسه وشهرته"، وتقييمها عن طريق شركات تجارية متخصصة وخبيرة، ثم بعد حصر الديون على نادي الهلال والتي يظهر من بينها ديون تبلغ 22 ملياراً، هي ديون صلاح إدريس رئيس نادي الهلال السابق وقام بتثبيتها أمين صندوق نادي الهلال السابق سعد العمدة في حديث لإذاعة محلية في مارس 2010. كما بلغت ديون أحد رؤساء نادي الهلال السابقين على الهلال أيضا مبلغ 21 مليارا كاد أن يطالب بها في يناير 2016 الماضي لكنه تريث قليلا بسبب مرور الهلال بعاصفة إدارية.
وزير المالية السابق يفتي حول الموضوع
بعد معرفة قيمة كل أصول نادي الهلال الثابتة والمتحركة، وتسديد كل الديون المعروفة على نادي الهلال فستعرف بعدها قيمة نادي الهلال السوقية. ويحتاج انتقال الهلال إلى مرحلة الشركة العامة للمواءمة ما بين دستور حكومة السودان وقانون الشركات والاستثمار وربطها بسوق الأوراق المالية، لأنه شركة "مساهمة" عامة تعني تداول "أسهم" في سوق الأوراق المالية. ولهذا دُعي وزير المالية السابق عبد الرحيم حمدي الذي طبق نظام الخصخصة وتحرير الاقتصاد وأسس سوق الخرطوم للأوراق المالية قبل نحو عقدين، لاجتماع يوم الأربعاء لتقديم رؤيته.
حكومة السودان تملك 50% من الأسهم
أيضا عملية تملك الأسهم في شركة الهلال الجديدة، وحسب القوانين السائدة، فإن حكومة السودان تملك 50% من الأملاك العامة حال تحويلها إلى شركة مساهمة عامة، كما أن الأسهم المطروحة للتداول بسوق الأوراق المالية لا تمنح أكثر من 10% للفرد كحد أقصى من امتلاك الأسهم. وفي حال تطويع وتعديل القوانين فإن تحويل نادي الهلال إلى شركة مساهمة عامة سيخرج عن سلطة الرياضة بالسودان، ربما كلياً، وهذه معضلة أخرى. ولكن العقبة الأكبر حال تعديل القوانين السائدة الآن بما في ذلك دستور حكومة السودان، هي مواجهة الهلال لخطر رفض جمعيته العمومية "إرادة ورغبة أعضاء النادي" الخروج عن تقليد تأسس عليه النادي مثل بقية أندية السودان أن يظل نادياً اجتماعياً تمارس فيه الأنشطة المختلفة بما في ذلك رياضة كرة القدم. المعروف أن نادي الخرطوم الوطني هو أول نادٍ سوداني تقدم للتحول لشركة مساهمة عامة، وقدم الفكرة مديره العام وأمينه العام السابق عز الدين الحاج، وقدم دراسة شاملة في هذا الشأن، وسيكون الحاج جزءاً من اجتماع يوم الأربعاء المرتقب.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اترك تعليق